ابن الجوزي
319
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
شرحبيل فجمع أكثر من مائة ألف ، فمضوا إلى مؤتة ووافاهم المشركون بما لا قبل لهم به ، فأخذ اللواء زيد [ بن حارثة ] [ 1 ] فقاتل حتى قتل ، ثم أخذه جعفر فقاتل حتى قتل ، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين ، فوجد في أحد نصفيه أحد وثلاثون جرحا ، ثم أخذه عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فأخذ اللواء ، وانكشف الناس [ فكانت الهزيمة ] [ 2 ] فتبعهم المشركون [ 3 ] فقتل ثمانية ممن يعرف من المسلمين ، ورفعت الأرض لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى نظر إلى معترك القوم . فلما أخذ اللواء خالد / [ بن الوليد ] [ 4 ] قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « الآن حمي الوطيس » . فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم [ بالجرف ] [ 5 ] ، فجعل [ الناس ] [ 5 ] يحثون في وجوههم التراب ، ويقولون : يا فرار ، أفررتم في سبيل الله ؟ فقال رسول الله [ 6 ] صلَّى الله عليه وسلَّم : « ليسوا بفرّار ولكنهم كرّار إن شاء الله تعالى » . أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، [ أخبرنا أحمد بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، حدّثنا حبيب بن الحسن ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، حدّثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير ] [ 7 ] ، عن عروة بن الزبير ، قال : لما تجهز الناس وتهيأوا للخروج إلى مؤتة ، قال المسلمون : صحبكم الله ودفع عنكم ، فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : لكنّني أسأل الرّحمن مغفرة وضربة ذات فرغ [ 8 ] تقذف الزّبدا [ 9 ]
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ابن سعد . [ 3 ] في الأصل : « فتبعهم المرهب » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ابن سعد . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 6 ] في الأصل : النبي صلَّى الله عليه وسلَّم . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : في الأصل : أخبرنا محمد بن أبي القاسم باسناده عن عروة . [ 8 ] ذات فرغ : ذات سعة . [ 9 ] الزبد : الرغوة .